أحمد بن عميرة المخزومي
3
تاريخ ميورقه
التقديم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من المعروف أن المخطوطات الإسلامية ببلاد الغرب الإسلامي قد ابتليت خلال تاريخها الطويل بآفة الضياع ، وذلك بسبب المحن العديدة التي ألمت بها ، فقد أنتج أهل العلم بهذه البلاد عددا ضخما من التآليف المختلفة يصعب حصرها ، إلا أن أغلبها قد ضاع أو صار في حكم المفقود ، ولكن الأمل يبقى قائما في العثور على بعضها سيما في خزائن المخطوطات التي لم تفهرس بعد . ومن المخطوطات التي حفظتها لنا خزانة آل بلّعمش هذا الأثر النفيس والنص الهام الذي أقدّمه للمهتمين بتراث الغرب الإسلامي وهو تاريخ ميورقة لابن عميرة المخزومي . أولا : مؤلف الكتاب لم يكن مؤلف هذا الكتاب نكرة في عصره ، ولا رجلا مغمورا طاله النسيان ، بل كان فقيها ذائع الصيت ، أديبا طائر الذكر ، معروفا لدى القاصي والداني . فهو أبو المطرّف أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين بن عميرة المخزومي « 1 » ، الذي عاش بين سنتي 582 - 658 ه / 1186 - 1260 م ، أي ستة
--> ( 1 ) ليس الهدف من هذه النبذة بسط القول عن حياة أبي المطرّف ، ولكنني اقتصر على أهم ما لا بد منه ، حسبما جرى به العمل عند جمهور الباحثين والمحققين في التعريف بمؤلف المخطوط . وأحيل القارئ الكريم إلى الدراسة الوافية التي تناول فيها الدكتور محمد بن شريفة حياة ابن عميرة بالتفصيل والمصادر التي اعتمدها في بحثه ، وقد نشرها المركز الجامعي للبحث العلمي بالمغرب سنة 1966 م .